شعراء ومشاهير - شامان الهذيلي 


اسرد لكم قصة احد اشهر رجال هذيل البقوم وهو الشاعر الشجاع شامان بن عجير بن عسيود الهذيلي البقمي....عاش في الفترة من 1276هـ ـــــ 1326هـ تقريبا....ولد ونشأ في حضن ....اشتهر بالكرم والشجاعة وبالشعر القوي وخاصة ما قيل في مناسبات الحرب التى مرت على البقوم بشكل عام وهذيل بشكل خاص....انجب ولدا واحد واسمه لافي مات ابنه بعد بلوغه العاشرة من عمره اثناء جلوته ...والجلوة تعني قرار بالنفي من القبيلة

الكثير منا يردد ابياته الى يومنا هذا....... البعض يعرف من قائلها والاخر يغنيها اعجاب بدون اهتمام بمن قالها....واليوم سوف نعيش سويا قصة هذا الشخص الذي فني من اعوام عديدة ولكن لازال ذكره يدور بيننا علما بانه انقطع نسله ولم يبقى من يمثله من صلبه ... فقد سطر اسمه بسبب مواقفه الشجاعة في اهم المناخات والمغازي التي دارت على البقوم وعلى ربعه هذيل....واليكم قصته..

تزوج حديد الهذيلي اخت شامان وانجب ابنه فهم ....وفهم بن حديد هذا من اشهر ربعنا وسوف نخصص له موضوع مستقل لاحقا..

بعد ان بلغ فهم العاشرة من عمره تعلق بخاله واحبه....وفي يوم من الايام واثناء سقي الابل عند البئر حدث خلاف على من يقوم بسقي ابله اولا بين والده وخاله....وتطور الخلاف فتعارك الرجلان وكانت الغلبة لحديد....فانصرف شامان من الموقع متوجه لمنزله لكي ياخذ بندقه ليقوم بقتل حديد....

وفي طريقه لمنزله لحق به بناخيه الصغير فهم وكان يرغب في تهدية الامور فلما وصل لشامان....كان الاخير في قمة الغضب فعندما رأى الصبي قام بضربه بالقديمي فاصاب وجهه وقطع احد اصابع يده

الامر الذي اثار غضب ونقمة جماعته عليه نظير ما قام به من عمل احمق وقاموا بتجليته من الديرة تمهيدا لخصمه لكي ياخذ ثأره بيده ....فمشى في بهيم الليل والشتاء في مكتمل شبابه...وبرفقته زوجته وابنه الصغير...لا يدري اين يذهب او اين يحل ....فيجب عليه استثمار الوقت في ايام "الموجلا ت" ...وهي الايام التي يعطيها الخصم خصمه لكي يفر من امامه البعض يقول مقدارها ثلاث ايام واخرون يقولون سبعة ايام...وفي طريقه حدثت مساجله شعرية بينه وبين ابنه بعد ان حن احد الحشو من ابله بعد فقدان دياره حيث بدأ شمان قائلا

لايم الميلاف لمت بك جنونك يوم هيضنا قعودنا يحني
وانت يالافي مريحات شطونك يا هنيك ما شحنك اللي شحني
راقد وحنا نكف الدمع دونك مثل همال المزون ليا امطرني
ليه انا يابوك شوني غير شونك كيف جاك النوم وانا الهم اكلني

فرد عليه ابنه الصغير الذي كان صاحيا ومتظاهر بالنوم هذه الابيات التي اظهرت انه يعرف جميع ما يدور حوله رغم حداثة سنه واظهرت ايضا مدى ما يتمتع به ابناء البادية من ذكاء وفطنه وقيل ان شامان هو من قالها على لسان ابنه وهذه الابيات

خل يا بويه دموعك في عيونك نعنبوا دمع بكى من راح عني
لا تخيل ضعون اقفت عن ضعونك مع ثليم ضعان للوادي نصني
لابة يوم الدعاوي يظهرونك لا ابا ارافقهم ولا هم بعاد مني
نوهم لو زدت تذبح ينصرونك لا برك مفزاع خيال مطني
كيف تمدح لي ولد عمك زبونك عقب جلانا وعرضني الهبني
والغبينه رحت وديونك ديونك لو جليت بنص دينك ما غبني
مير كف الدمع لا يحرق جفوننك ويلهم كان الليالي مهلني

فرد عليه والده بهذه الابيات التي يتضح فيها انه تفاجئ من قوة رد ابنه الصغير

عشت يا غمر تشوقني لحونك قمت اجر الصوت معها واشعفني
كان ذا عرفك ورايك يا غبونك لا تباريني وفنك غير فني
في بني عمي ترى ماني بلونك لو انا مقرود والحظ متدني
خل يا لافي عباتك في متونك واللبوس الضافية ما ينطلني
انت جاهل والجهل ضيع فنونك كنت مثلك والليالي دربني

وفي اثنا ء جلوته مر به حاله من التعب والاعياء والجوع...فوصل الى فريق من العتبان وسأل عن اميرهم فاشاروا لبيته.....وذهب اليه وبات عنده طوال الليل ولم يقوم باكرامه ....ثم ذهب الى الشيخ قشعان بن عميره شيخ قبايل بني عطيه من عتيبة ايضا ...فاكرمه واحسن رفادته..الامر الذي دفعه لمدحه وهجاء الاخر.....فقال شامان هذه الابيات التي لن اذكر فيها اسم من قام بهجائه لانه لا يستحق الهجاء

ياراكب من عندنا فوق مقران لا هوب حر ولا سلايل عماني
امه مواقعها على روس عيدان وابوه خفاق وسيع البطاني
ومزينن من غير زين التزيان بثياب هند ومشلح دورقاني
يركب عليه العبد مقطوع الالوان قناطريا مع سواده عفاني
يسرح صلاة الصبح من بطن سلوان والقابله في ديرة ابن ربعاني
انشد عن .....من حيث ما كان تلقاه دايم نازلا في البياني
قله انا المرسول من عند شامان هذا جزا فالواجب اللي عطاني
جيته وانا ماني براعي تطرقان الا عليه الليل برده حداني
نشدت عن بيته برواد ورعان وقالوا مع اقصى نزلنا يا فلاني
ولقيت لي خمسة مقاري وفرقان واخترت بيته من كبار المباني
وامسيت في بيته من الجوع طويان الجوع في بطني والاحق ثفاني
جاني وعلمته بعلم التذهان وسرى وخلاني وانا في مكاني
كني بخل ما نزل فيه عربان مخطيه وبل الغيث فاول زماني
ياليتني نوختها عند قشعان عند الشيوخ مزبنين الحصاني
والا ابن حجنة شيخ زبرات الاضعان اللي يسوي عندها الجندعاني

عاش ايام جلوته عند قبيلة عتيبة...فبعد ان سمع الشيخ قشعان هذه القصيدة اهداه هدية ثمينه واكرمه نعم الكرم...فاشتهر عندهم بالشعر فكانوا يطالبونه بالرد في الامسيات..فرد في احد الليالي هذه الابيات التي تظهر شوقه لربعه

ان كان تبغون الانشادي والا اللحون الهلالية
دفولي الضلع من غادي خلوه يقرب باهالية
يا ليتني شمس وبرادي والا هبوب شماليه
امرهم عنبر وكادي في كل صبح وعصرية

والجلوة لم تطفي مشاعر شامان الغزلية....فقد ذهب للحج مع احد رفقاه وشاهد بنت جميلة اجبرته على الخروج من طوره ورد هذه الابيات

قلبي عوى عوية الزير والعين شبت عليه
دموع عيني دعاثير والقلب ركب اردعية
يا لاعبين المجارير عينتو الغشمرية
جتني وانا ارمي الجمامير مدري من اي النحية
وحدوني اهل المزمامير ما شفت وسم المطية

وفي يوم من الايام اثناء تواجده مع من استجار بهم حضرت امراءة من هتيم تقراء الطالع او الودع....فاخبرت شامان بان ربعه قتلوا وان من بقى منهم سوف يقتل لا محاله...فاجابها بهذه الابيات

يا هتيم دقاقة الودع ما انتم عن الغيب داريني
عند الله الضر والنفع مخزي جميع الشياطيني
عيو عزاتي عن المنع اللي عل الهوش ضاريني
هل القدايم لهم طبع فالوقت الاول وذا الحيني
في دربهم يشبع الضبع من غير برق الجناحيني
اللي طرح عندهم سبع لو تنشدون الشيابيني
ياليتني فاوسط الربع مرجحين الموازيني

وصلت القصيدة هذه لهذيل فطلبوا من حديد الهذيلي بان يصفح وان يقبل السوق او الارش...فلم يرضى الا بخلعه والخلع في سلوم البادية اخذ جميع ما يملك...ونظرا لان شامان يحب ربعه رضي بهذا الحكم....وعاد الى ربعه ..وتم تنفيذ الحكم ....وقام ربعه بعد ذلك بجمع مال له من جديد عوضا عن الذي اخذ منه..وفي المساء رد هذه الابيات

الليلة الليلة يا ليل الاسعادي مبرك من نيه
الليله الليله ابكيت الاجوادي من فعلكم فيه

وبدأ يشارك هذيل في مغازيهم ....فحضر مناخ ساق وكان ينشد هذه الابيات

لابتي غرب مقاديمها فيها البرد البرد بارودها والدمي اثعولها
يوم جونا من ملاقي حوال اليا الجرد لي عزات تكسب الطايلة بفعولها

وفي حادثة القويعية الشهيرة حضر هذيل للموقع وهم ينشدون عرضة شامان التالية

ناشدن عنا ترانا هذيل
مثل صقر فالمواكر مغنه
انشد اللي عارف جدنا

الرحى تطحن وبقعا تكيل
من يجي للحرب زيره يدنه
كل حبه ياسعه مدنا



من حاربنا يصطبر بالغليل
ويل من سو المنايا دعنه
الفنا والقل ما ردنا

و في مناسبة اخرى عندما دقت طبول الحرب في مناخ البهارة الشهير انشد هذه الابيات

قال الهذيلي من هواجيس باله شامان يعرف من لحونه ومعناه
العيد قرب والشهر جا كماله وبكره يطب السوق روس محناه
والسوق ناخذ ما يجي من جزاله فعلا عليه جدودنا ما بدعناه
قولوا لابن مهرس يخلي هباله لو هو كفو لاخذ الدير ما حقرناه
واديا حمينا بالمصاقيل جاله لا لا مهابه منزله ما نزلناه
كم حاكم جانا تدفه لياله يبي الغرايس والحصون المبناة
اما ذبح والا تقلد جلاله ويلوح فوقه وسمنا اللي وسمناه

وعند وصول هذيل لمناخ البهارة كان ينشدون ابيات شامان الاتية

مزنة خيلت فالليل ثعولها جالها ربان
انتهض عقب جوك هذيل حربة تلطم العدوان

واثناء الحرب في البهارة قال هذه العرضة ليبث الحماس في صفوف المقاتلين

كان بن مهرس نزل دارنا لا تعافا من بغا العافية
نوكل الحربي صلا نارنا وان حاربنا ناخذ الوافية

واثناء هذه المعركة قتل رحمه الله مدافعا عن تربة البقوم