شعراء ومشاهير - مضحي ابن بريكان (شاعر السلاطين)

مضحي بن بريكان بن هويدي العاكور الهذيلي البقمي احد اهم الشخصيات التي سجلت اسمها في تاريخ البادية داخل الجزيرة العربية...فمن المعروف عن تلك الحقبة ان ابناء البادية مشغولين في انفسهم...فكانوا يحمون الديار والماشية من ان تصلها ايدي جيرانهم او غزو من بعيد...ولم يفكر منهم احد في شؤون مجتمع غير مجتمعه الصغير المتمثل في خامس القبيلة....واحيانا يجتمع القبيلة مع اميرهم فيما يسمى المناخ للدفاع او الغزو المحتمل.....

ولكن
مضحي كان يحمل نفس الهم ويختلف عن اقرانه من ابناء البادية بسبب قربه الشديد من الاشراف حكام الحجاز قبل الحكم السعودي الميمون....فقد اعجب به الشريف حسين وابناء عمومته شاكر وحمود الشريف وقربوه لهم وكان نديمهم وشاعرهم...لدرجة انهم نقلوه في ذلك الزمان من الحياة البدوية في حضن الى ان اسكنوه المنازل في الطائف ومكة المكرمة...وقاموا بتعليم ابناءه ماجد ومحسن الدراسة على يد الشيخ المغربي فاكمل ماجد دراسته وتعلم القران اما محسن الذي كان يحبه والده فلم يرغب مواصلة دراسته فاخرجه منها....

وقد كان جريء مع الاشراف ولا يخشى منهم ....فقد ارسل حمود الشريف
مضحي العاكور الى الشريف حسين حاكم الحجاز يطلبه امر لم يفصح عنه....فذهب مضحي يحمل طلب الشريف حمود الا انه لم يلبيه ...ورجع الى من ارسله وكان متلهف لمعرفة النتيجة وسأله...." بشر يا مضحي".. فرد عليه هذه الابيات التي توضح المكانة التى يتبوئها مضحي عند الاشراف...
 

 

 

سلام مني يا حمـود الفيـن        اعداد كتـب فـي  جرايـده

نصيت سلطان الحجاز حسين        وانكفت ما حصلـت  فايـده

ما فيه لا وحـده ولا ثنتيـن        حتى العشاء ما جيت  صايده

 


ومن الابيات التي تدل على حب الاشراف له وطلبهم له بمرافقتهم هذه الابيات التي ارسلها لحاكم الطائف عندما كان في مكة مع الشريف حسين:

 

 

قم يا نديبي على الكايـف       اللي سراجـه صواليبـي

اسبق من الشوف للشايف       منـوه بعيـد التغاريبـي

سلم على حاكم  الطايـف        اللـي يضـد  الاجانيبـي

ما ني بمن قربكم عايـف        مير ارسلولـي معازيبـي

روحت في دبرة الرايـف        والحـي للحـي تقريبـي

وبعد توصلت ابو  نايـف        تسهلـت لـي  مطاليبـي

 


وبعد العيش مع الاشراف مدة طويلة اخلص لهم....فكانت تلك الفترة فترة ملتهبة سياسيا....الملك عبدالعزيز رحمه الله معه الاخوان يرغبون في فتح الحجاز...وكان امير الخرمة ابن لؤي الشريف على خلاف مع الشريف حسين فتحالف مع الملك عبدالعزيز وبداء يستميل القبائل في وادي تربة....سار في صفه الكثير وامتنع الاخر.... ....وكان مضحي بالطبع مع الشريف ويحث من استمالهم ابن لؤي الى الرجوع لصف الشريف فقال هذه العرضة عند المرازيق وهذيل راغبا با يكونوا صفا واحد...

 

 

يا سلامي يا محملة النعوش      يا ملينت الحديد اليـا قسـا

والله انه ما بلانا قل  هوش      مير والله ما نبا شقر العصا

 


وحاول البعض يقنعه بان الاخوان مقاصدهم كانت خيره ولكن نظرا لحبه للشريف رفض اتباع دعوة الاخوان بشده وقال:

 

 

حالف ما دين لين اشوف      لين يرجع لبو فيصل خبر

 


وبعد ذلك تعرض هو واخوانه وذوي ثابت في شرقي حضن لهجوم من احد بيارق بن لؤي في هية الفرعة المعروفة لدى البقوم ولقد تمكنوا من صد الهجوم وقتلوا قائد البيرق " الرويبي" ومعه عدةاشخاص كما قتل في نفس المعركة كلا من ساير بن بريكان العاكور وسريان بن ثابت الهذيلي.

وعندما رأى ان الكثير ذهب الى صف الاخوان تحسر وارسل قصيدة مشهورة الى ابن صويان يطالبه فيها بعدم الانظمام الى الاخوان:

 

 

 

........مفـرق الـخـلان            ثور مقابيس البلا في  العـود

يا واصل من عندنا  سلطـان        اسلم وسلم لي على ابن حمود

لا ياكله بس علـى  الدكـان        واليا كله ورد عليـه شهـود

 


ومما يجدر ذكره قبل تكملة القصة ان محسن ابن مضحي كان من خاصة الملك خالد وقال احد خويا الملك خالد ممازحا كيف تقرب هذا الرجل اليك وهو من كان ابوه مع الاشراف وذكر الابيات السابقه ....ولكن الملك خالد رحمه الله رد عليه بانه يتمنى ان يكون محيسن بنفس اخلاص والده مع ال سعود ...

وبعد ان قال القصيدة طالب الاخوان بقتله وبداء الشريف يضعف فغادر الطائف متوجها لمكة لكي يتحصن بها.....فلحق الاخوان بفلول الشريف وكان مضحي واخيه براك ومعهم شباط القرفي البقمي يحمون اخر المتبقين من الاشراف....وصادف في هذه اللحظة ان قوة استطلاع من الاخوان قوامها سبعة الى ثمانية وصلوا لريع التمار في الطائف وتواجهوا مع مضحي ورفقاه...فقتلوا منهم اثنين يقال انهما الرحاوي وابن جبرين...وقد تمكن الاخوان من قتل شباط القرفي رحمه الله في تلك الموقعة...وتراجع الاخوان المتبقين الى قوتهم الرئيسية التي كانت بقيادة ابن لؤي...واما مضحي واخيه براك فقد تفارقا من ذلك الموقع...فبراك رجع الى حضن ومضحي ذهب الى تهامة ...واختبى في جبل اسمه ضاف عند قبيلة الجحادلة....قرب طفيل...وقد سمع في منفاه ان شاكر الشريف قال ان مضحي خاننا ورجع مع الاخوان فرد قصيدة اذكر منها هذا البيت:

 

 

 

حالف اني ما اخاون فيك يـا  شاكـر   كود اخاون في ابوية و اصغر اخواني

 


وبعدها ارسل هذه الابيات التي يصف فيها نفسه في منفاه :


 

 

 

قـم يـا نديبـي فـوق هيـاف     تولـم علـى حمـرا هجيـنـي

وركابهـا مـا هـوب خــواف     علـى كـل معنـاهـا فطيـنـي

درس في حروف الجيم والكـاف     ويعـرف سـلـوم  الاوليـنـي

اسلـم وسلـم علـى الاشـراف    ذوي زيد اهـل تقـوى ودينـي

وعلى من نزل معهم في الاطراف    مـن ربوعـنـا  والنايديـنـي

وقلهم انا ترى من ورى ضـاف     ودمعـي مثـل وبـل الغشينـي

 



 

فعندما وصلت الرساله الى الشريف ارسل له مندوب لكي يبلغه بنية الشريف الذهاب الى الاردن ويخيره في الذهاب معهم .... وبحكم العشرة الطويلة التي قضاها مع الشريف غادر معه للاردن وعاش سبع سنوات تاركا ابناءه وزوجته مع جماعته وكان مع الشريف رجال كثيرون من قبائل متعدده وتم توطينهم في مدينه معان جنوب الارن حيث يوجد بها حي يسمى الحجازية نسبة للرجال الذين رافقوا الشريف من الحجاز.
وفي تلك الاثناء قربه الشريف اليه اكثر بحكم انه لم يخونهم ...فصادف وجودة بالاردن ان احد البقوم واسمه عبيد الصفا الكليبي البقمي قبض عليه الهجانة التابعين للشريف بتهمة الاشتباه في دخوله ضننا منهم انه كان جاسوسا والقو به في السجن عدة ايام....وسال هذا الرجل بالصدفة احد الحراس عن وجود بقمي يستطيع تخليصه من هذه الورطة التي لم تكن في حسبانه فقال له هذا الحارس نعم يوجد مضحي العاكور...فطلب من الحارس اخبار مضحي بوجوده في السجن...وقد روى هذا الرجل بنفسه لنا بحظور مضحي الي السجن وانه سلم عليه واخبره انه سوف يخرجه حالا وبالفعل لم يلبث طويلا حتى اتى اليه امر الافراج ..


وبعد مرور سبع سنوات من مرافقة الشريف اشتاق شاعرنا لوطنه وربعة البقوم فارد ان يطلب الرخصة من الشريف....واراد ان يداعب الشريف علي بن الحسين لعله يتوسط له ويرخص له بالذهاب الى اهله وخلانه خاصة وانه سمع بالعفو الملكي الكريم من الملك عبدالعزيز عنه وعن جميع من عارضة وما نشاهده اليوم من ابناء عبدالعزيز من عفو ليس بغريب عليهم وقد قال هذه الابيات المعبره عن نفسها:

 

 

 

الركايب دربهنـه يبـا ياطـا  علـي         وان وطنه حط في الرجل شكبولا لواه

يا هنيه ما اونس الحب مثلي في  هلي        كني المسجون عنده ولا جالي  بـراه

 


فعلم احد رفاقة المقربين ايضا للشريف والمدعوا فراج بن مزيد الهجيني الخليدي القثامي بنية مضحي فطلب منه ان يسترخص لهما نظرا لقرب شاعرنا من الشريف وفعلا تم طلب الشريف عن طريق هذه القصيدة وهي كالتالي:



 

 

 

يا حمود انا باغيا المنهاج         والعين كثرت  طواريهـا

الله على زينـة الدفـلاج         اللـي تبعـد مماسيـهـا

ما حسها للحوار  خـلاج         حايل ولاهـوب  يتليهـا

وفخوذها كنهـا الـدراج          كـن الدراهـم مواطيهـا

والزار مديور مثل التـاج          وبعيد ماهـوب  حاديهـا

والعين جمر الغظا الوهاج          تقـول تفتـل  لواحيهـا

ابي خوي(ن) مثل فـراج          علـى ردوم  تباريـهـا

عشرين لسج  والسوهاج          وديـار خلـي مماسيهـا

اعطيبها سكـة الحجـاج           وادروب ما نيب غاويها

طفل المها ما مشـا دواج          وارزاقـه الله  مهيـهـا

بو ذبل ما بهـن افـلاج           كن العسل بين  اشافيهـا

يا عين شيهانة  مـرواج           تكسر على صوت داعيها

 



وبهذا تجلى الامر لدى الشريف بان الرجلين يرغبون العوده لديارهم ولربوعهم وما كان منه الا ان جهزهم بجميع ما يحتاجه المسافر وترافقا من الاردن الى ديارهم وفي طريق العودة قال الشاعر قصيدته المشهورة التي اتضح فيها شخصيته وما يمتاز بها وحبه وشوقه لربعه وذكر منهم ابناء عمه الشيخ عبدالله بن عباء وحمود العاكور جد العقيد حمود بن شباب والقصيدة كالتالي:



 

 

 

يالهجن شلن بنـا شلـه     يا كاسرات  المصاليبـي

واسرن بنا ليلكـن كلـه     واردن بنا مارد الذيبـي

ولد الـردي لا تشيلنـه      ماله عليكـن مواجيبـي

يا حمود دل القلص دلـه     لا يرشحـن المغاريبـي

وسقوا لا شفت عبـدالله      والفت علينا المراكيبـي

وربوعنـا كلـهـم والله     اهل الصخا والتراحيبـي

وان جا على اطرافنا خله     رمات عوج التراكيبـي]

 


وبعد فتره من رجوعه تذكر الاشراف وارسل قصيدة الى الشريف حمود بن زيد يشرح فيه حالة الفرقا التي حلت به وبمعازيبه الاشراف فمنهم من راح للعراق ومنهم من بقى في الحجاز ومنهم من بقي في الاردن والبيتين التي احفظها معبرة وارجو من لديه باقي القصيدة اكمالها في هذا الموضوع:

 

 

 

يا حمود بذتنا الليالـي والايـام      با قبالهـا واقفايهـا والفراقـي

حنا انقسمنا من يمنا ليا  الشـام    عينت لي فيصل بسوق العراقي

 


ومن الصفات التي اشتهر به مضحي العاكور الكرم فقد صادف يوم ان الفارس المشهور سالم بن سليم كان قادما من سفر وقد كان جائعا ومنهك ومر ببيتين لم يقدما له الضيافة فغضب منهما وتوجد على انه لم يمربهما وتمنى لو انه مر مضحي العاكور ثقة منه بانه سوف يكرمه وبالفعل حصل ما كان يظن به فاكرمه مضحي بما يستحق الضيف من ضيافة الامر الذي دفع ابن سليم يقول هذه الابيات:

 

 

 

سرنا على شيب القرى ذيلها اسمر     لا هي لـدوح ولا زعـاع ونيـة

يالهجن لا تطري عليـك  المثبـر      عيفـن ..........وعيفـن خويـه

انصن ابو ماجد زبون  المضمـر       تلقـى مباركهـا دمـاث  وطيـه

وغير السوالف والدلال  المنحـر       يحـط هذيـه عـلـى دم ذيــه

 



وشاعرنا انجب ابناء اشتهروا على مستوى القبيلة بالكرم والفزعة بالمال والحال وهم ماجد العاكور ومحيسن العاكور ومضحي العاكور ومواقفهم مع القبيلة