شعراء ومشاهير - عايض ابن منجي ( السيه )


نسلط الضوء على رجل اشتهر بكثرة مغازية على جيرانه من القبائل المجاورة كان يغزيهم في اكثر الاوقات لوحدة او بصحبة عدد قليل من ربعه....
هذا الشخص اسمه عايض بن منجي الهذيلي البقمي ولقبه جيراننا السبعان بالسية والسية ...وبحكم ان لهجتنا البدوية تعتمد مفرداتها على اللغة العربية فمعنى السية في اللغة قوس النبال او السهام ...القوس المعطوف طرفيه...
فذكر عن هذا الرجل ان الله اعطاه بسطة في الجسم وجسارة في القلب ...فاعطته هذة الصفات مهابة في قلوب اخصامه مما جعله يصول ويجول وياخذ مايريد....
وذكر ايضا انه كبير اثر الرجلين ...فاثره معروف ...وعندما يراه احد من اخصامه يبلغ الاخرين لاخذا الحذر من انقضاض السية على قطيعه او ذوده...فاحذروا السية في طريقه اليكم!!!!
ومن القصص المشهورة انه غزى على قبيلة عتيببة في منطقة تسمى بالصريم.. وكان يرافقه الملق المرزوقي وعندما اقتربوا من تحقيق هدفهم تم اكتشافهم ومقاومتهم بصليات الرصاص مما ادى الى اصابة الملق باصابة في رجله ...
لم تثني عزايم رفيقه الشهم بل استبسل في الدفاع عن رفيقه وحمله على ظهرة ومعه بندقين من موقع الحدث حتى اوصله لاهله..
وقبل ان يوصله لاهله كان رفيقه المصاب يئن من الالم ومن العطش...فمر على بئر في حضن تسمى بالفقيما وانزل رفيقه المصاب فيها ومكنه من الشرب ثم قام باخراجه من البئر...ولك اعزيزي القارئ التخيل بمدى المعاناة التي واجهتهما وكيف تغلبا عليها ...علما بان المسافة تقدر بحوالي من السبعين الى مائه كيلو متر..

يالهم من رجال اشداء ....ويالهم من اوفياء...فهذا الموقف صورة احد ابناء الملق الذي يفتخر بخاله فيما بعد السية بقصيدة واتمنى من الاخوة الذين يعرفونها ان يلحقوها بالموضوع....

عايض السية رحمه الله انجب اثنين من الابناء وهما مصلح وحسين...... و لمصلح من الولد - علي و حديد و عايض و سالم حفظهم الله و لحسين من الولد - حسن و عايض و عبدالله و سالم و محمد حفظهم الله...فكلا الاخوين من خيرة ربعنا ولكن برز حسين رحمه الله على مستوى القبيلة لتمتعه بصفات قيادية يندر التحلي بها من جميع الاشخاص الذين عاصروه...فكانا صاحب رأي ومشورة وبعيد نظر...

فقد ارسل له خاله سالم بن سليم الهذيلي ابيات يحاول اقتاع بناخيه بالتخلي عن فكرة انشاء شعر والبقاء في جنبه بحضن عند بئر ابن سليم والمسماة بالعايضية...فارسل سالم هذه الابيات

ياللي تجون حسين ابو ذيب سالي والفرد والصدعان عج الزهر فيه
ما غير انا اللي ساكن(ن) به لحالي وعيب على اللي منزل الجد يخليه
متوكر(ن)كني بروس العلالي والغرس ميرادي على الربع واسيه
غرسا(ن) زرابه من عروض الحيالي ما هوب قشقاش(ن) يحل القضى فيه

ورد عليه بناخيه حسين بهذه الابيات ويتضح فيها تطلعاته للمستقبل الذي اصبح واقع نشاهدهنحن الابناء والاحفاد ولله الحمد

يا مرحبا ترحيب غالي بغالي ترحيبة الغالي لا شاف غاليه
جاني كلام الصدق من عند خالي مهدى وانا الرد الجزا فيه
مير بكرة ليا ما شللت بالحبالي تحسف اللي عندنا ما نزل فيه

واليك اخي القارئ قصيدة للشاعر / حسين بن عايض بن منجي الهذيلي البقمي موجهة لخاله/ سالم بن سليم الهذيلي البقمي عندما كان مريضا وهو بعيداً عنهم

يا عايض أركب فوق ناب المحاصير حر معين من خيار النضاوي
ما فوقه الا الكور وزين التواسير ونطع وكب عنك باق الدعاوي
مسراحكم من بسل صبحاً بتبكير والعصر عن أهل الضلع ضاوي
ممساك من هو نازلن طية البير وسلم على ألي حولهم بالحداوي
يا خال والله لو هو لدواء والمخاسير أني لجيلك بالدواء والمداوي
ويا خال والله لو ينطحن المقادير لنطح كلها من صدق ماهو سناوي
وليا سمح وعطيت زين المعاذير قله ترى راع الرسالة قصاوي
الدرب عندك خشوم القدام المناحير ريع العجيه ثم حزم قراوي
ملفاك ربع في غروسن جبابير سلم على شيبانهم والنشاوي
بيقلطونك فوق دلال مساطير مدهالها حول المنارة غداوي
ذباحة الحايل في ليال المعاسير فقرانهم كنه يضوي غناوي
شراية الحايل بسلم الدنانير يشرونها لو هي بسلماً غلاوي
ربعي شيالة الحمول المزابير شيالته فوق العدايل علاوي
وحنا ليا كيلة أمداد التعابير مكيالنا مداً علاهم رهاوي

وكان حسين بن عايض رحمه الله رجل يلفت الانتباه بكلامة وحفظه للاشعار ومعرفة الاماكن والانساب ..فقرر هو ومعه مجموعة من الربع ان يزورون الشيخ محيسن العاكور في منزله في الطائف بجوار قصر الامير خالد بن عبدالعزيز انا ذاك ...لغرض السلام والمشورة فيما يهم مصالح القبيلة والديرة...وكان عدد مرافقيه سبعة تقريبا ..كانت ملابسهم متسخه نظرا لانهم قادمين من سفر على ظهور الركايب...

وكان الملك خالد رحمه الله له عاده كل مساء بعد صلاة المغرب يتناول القهوة في منزل احد خوياه المقربين وصادف في ذلك اليوم ان القهوة عند الشيخ محيسن العاكور...كانوا بداخل المنزل وفجاءة حضر الملك خالد رحمه الله وجلس في المكان المعتاد "في دكة خارج المنزل " ومعه العديد من الخويا من قبائل مختلفه..
خرج الشيخ محيسن يستقبل ضيفه الكبير وبقي السبعة داخل المنزل يتشاورون في الخروج للسلام او البقاء داخل المنزل نظرا لاتساخ ملابسهم ...ولكن حسين رحمه الله لم يسمع لتشاورهم وانطلق كالاسد وتبعه البقية....وسلموا على الملك خالد .. وقام بطرح اسئلة عديدة عن الديرة وعن العدات والانساب وكان حسين وحده هو من يجيب مما اثار اعجاب الملك خالد ومرافقيه...
ولم يغادر الملك خالد رحمة الله الا بعد ساعة متاخرة بعد صلاة العشاء على غير عادته انسجام بما يطرحه حسين رحمه الله..
وفي اليوم التالي ارسل الملك خالد سيارة لوري بها اكثر من عشرين راس من الخرفان وهدايا ضيافة لحسين ورفقاه